نذير حمدان
74
حكمة القرآن والحضارة
إن القرآن باعتباره كتاب الدّين الذي هو خاتم الأديان ، وأن الغاية منه هو هداية البشر كافة وتعريفهم الحقّ فيما يختلفون فيه ، يجب أن يكون قد احتوى أصول ( الفلسفة ) الصحيحة على اختلاف ضروبها وأقسامها . ولأن القرآن قد بيّن الحقّ في مشاكل الألوهية والطبيعة نرى المسلمين في فجر الإسلام لم تكن الغاية من تفكيرهم النظري البحث عن الحقيقة في هذه النواحي كما كان ذلك غاية تفكير غيرهم من المتفلسفين من أبناء الأمم الأخرى « 1 » . ومن آخر هذه الدراسات ولكن بالمنهج الموسوعي في اختزال مخلّ فقرة يضعف فيها الجهد الدرسي العلمي حيث وقعت ضمن فقرات كثيرة أوعب منها وأشمل متجاوزة العمق البحثي الذي تستحقه ( الحكمة ) في القرآن الكريم في المتابعة العددية وفي الفهم الأصيل والمراد منها ، فقد جاء في : الحكمة في القرآن والقطاع التفسيري : هنا تعني الحكمة التعقل ، والعلم ، والخير الكثير . إنها العقل والخير معا ، هي الخير الأسمى الذي يجمع الفضيلة والمعرفة في آن ، وهنا تشمل الحكمة ، في القرآن وتفسيراته التاريخية ، القواعد السلوكية الموافقة لأوامر الدين ونواهيه ، معرفة وتطبيقا خاضعين لمعايير الشريعة وقيمها . بذلك تكون الحكمة الفقه أو " تعلم الحلال والحرام " ، والعلم الديني أو المتوافق مع الدين ، ذلك أن حكمة ترد مع كلمة كتاب ( القرآن ، 2 : 129 و 151 و 231 ؛ 3 : 48 و 81 إلخ ) ، وتتجاور مع " الموعظة الحسنة " ، و " فصل الخطاب " . ثم أنها ترد أيضا في سياق تبيان " بعض الذي تختلفون فيه " ، وترتبط بالكتاب وبالتوراة والإنجيل ، وبآيات اللّه ، وبما " لم تكن تعلم " والتعليم ، وبالملك ، والخير الكثير ( راجع ، عبد الباقي ؛ المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، مادة : ح ك م ) . وقد ألهمت هذه الدلالات النظر المتدين في الفكر العربي ، ورسمت له خطوط مجاله « 2 » .
--> ( 1 ) من كتاب : القرآن والفلسفة د / محمد يوسف موسى ، دار المعارف بمصر . ( 2 ) الموسوعة الفلسفية : علي زيور .